السيد الخامنئي
48
دروس تربوية من السيرة العلوية
7 - المؤيد والمنصور دائما الصفة السابعة لأمير المؤمنين والتي طبعت على حياته عليه السّلام هو النصر ؛ حيث تغلّب في حياته على جميع التجارب العصيبة التي فرضت عليه ؛ ولم تستطع جميع الجبهات التي فتحها أعداؤه ضده أن تنال منه وإنما تقهقرت كلها أمامه . ومن بعد استشهاده أخذت حقيقته الناصعة تتجلّى وتتفتح يوما بعد آخر أكثر ممّا كانت عليه حتى في أيام حياته . ففي عالم اليوم ، ليس العالم الإسلامي وحده وإنما العالم كله ، هناك أناس كثيرون لا يؤمنون حتى بالإسلام ، إلّا أنهم يؤمنون بعلي بن أبي طالب كشخصية تاريخية لامعة . وهذا هو جلاء ذلك الجوهر الوهّاج ، وكأن اللّه يكافئه على ما لحق به من ظلم . فلا بدّ وأنّ لتلك الظلومية ولذلك الكبت والضغط والتعتيم على ضوء الشمس ، وتلك التهم الشنيعة ، وما واجهها به من صبر ، ثوابا عند اللّه ، وثوابها هو أنك لا تجد على مدى التاريخ شخصية على هذه الدرجة من الاشراق ونالت كل هذا الاجماع في القبول . ولعل أفضل الكتب التي سطّرت حتى اليوم بحق أمير المؤمنين ، كان أكثرها ولها وحبّا هي تلك التي كتبها أشخاص غير مسلمين . وتحتفظ ذاكرتي حاليا بأسماء ثلاثة كتّاب مسيحيين كتبوا بوله حول أمير المؤمنين كتبا جديرة بالثناء حقا ؛ وهذا الحب نشأ منذ اليوم الأول ، أي من بعد استشهاده ، حيث تكالب الجميع على الإساءة إليه والانتقاص منه ، من الطغمة التي كانت تحكم الشام ومن كان يدور في فلكها ، وممّن امتلأ غيظا من سيف أمير المؤمنين ومن عدل أمير المؤمنين . فكانت هذه القضية قد اتضحت منذ ذلك